السيد مصطفى الخميني
107
تحريرات في الأصول
المقام - وهو مقام الإثبات - يستكشف حدود البغض وحدود الفساد حسب ديدن العقلاء في استكشاف المصالح والمفاسد بالضرورة ، كما تقرر في الأمر ( 1 ) ، وفيما مضى آنفا في هذه المسألة أيضا . وقضية صحة هذا التقريب ، عدم جواز الاكتفاء بالمرة في جانب الأمر أيضا ، وهو خلف . اللهم إلا أن يقال : إن بناء العقلاء في جانب الأمر على إفادة المحبوبية الاستيعابية بالنسبة إلى جميع الأفراد ، وعلى وجه تكون الطبيعة السارية مطلوبة بأداة العموم ، ولا يكون الأمر كذلك في جانب النهي ، فتدبر . وأما الثاني : فإن المبغوض لو كان فردا ما ، فالنهي تحصيل للحاصل ، لأن ترك هذا المبغوض حاصل بالضرورة ، ولكن هل يستكشف من ذلك أن المبغوض هو عموم الأفراد ، أم يستكشف منه أن المبغوض هو ترك الفرد الخاص ، وهو ترك المبغوض عن انزجار وكف ، فيكون هذا دليلا على القول : بأن امتثال النهي بالانزجار والكف ، حتى لا يكون النهي تحصيلا للحاصل ، كما أفاده القائل بأن النهي طلب الكف ؟ ! هذا أولا . وثانيا : يتوجه السؤال عن كيفية استعمال ألفاظ الطبيعة ، فإنها موضوعة لنفس الطبائع بما هي هي ، وإذا أريد منها الأفراد فلا بد من الالتزام بالمجاز الضجيع القبيح ، كما لا يخفى . وتوهم : أن مقدمات الحكمة تفيد السراية ( 2 ) ، في غير محله ، لما تقرر من أنها لا تورث أمرا خارجا عن الوضع ، ولا تورث المجازية ، بل هي عند اجتماعها تفيد أن ما هو متعلق الحكم تمام الموضوع وتمام الغرض ، وهو تمام المحبوب أو المبغوض ،
--> 1 - تقدم في الجزء الثاني : 96 . 2 - لاحظ محاضرات في أصول الفقه 4 : 107 .